العلامة الحلي

43

مختلف الشيعة

بعوض أولا ( 1 ) ، وإن كان بغير إذنه فالعتق عن المباشر دون المعتق عنه ، وقال بعضهم : عن المعتق عنه ، وهو قوي . والأول أقوى ، لقوله - عليه السلام - : ( الولاء لمن أعتق ) وإن كان بعد وفاته فإن كان بإذنه وقع عن الآذن ، وإن كان بغير إذنه فإن كان تطوعا وقع عن المعتق ، وإن كان عن كفارة فعندنا تكون سائبة لا ولاء لأحد عليه ، وعندهم يقع عن المعتق عنه ( 2 ) . وقال في الخلاف : إذا أعتق عن غيره عبدا بإذنه وقع العتق عن الإذن دون المعتق سواء كان بعوض أو لا ، وإن كان بغير إذنه وقع عن المعتق دون المعتق عنه . واستدل على الأول : بأن الآذن في الحقيقة هو المعتق ، لأنه لو لم يأمره بذلك لم يعتقه ، فهو كما لو أمره ببيع شئ منه من نفسه أو بشرائه له . وعلى الثاني : بقوله - عليه السلام - : ( الولاء لمن أعتق ) وهو الذي باشر العتق ( 3 ) . وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن العتق لا يقع إلا عن المالك للعبد دون الآذن الذي ليس بمالك ، لأنه لا خلاف في قوله - عليه السلام - : ( لا عتق قبل ملك ولا طلاق قبل نكاح ) والآذن لم يملك العبد ، وإنما هو على ملك المباشر للعتق إلى حين إعتاقه ، وإنما هذا الذي ذكره شيخنا - رحمه الله - قول المخالفين دون أن يكون ورد في أخبارنا أو أجمع أصحابنا عليه ، لأنه لو أجمع عليه أصحابنا أو وردت عليه أخبارنا لما قال في استدلاله : إن الآذن في الحقيقة هو المعتق ، ولكان يقول : دليلنا إجماع الفرقة ( 4 ) . وما اختاره الشيخ هو المعتمد . لنا : أنه أوجد سبب التحرير فيقع ، ولم يقع عن المباشر ، لأنه إنما أعتق عن

--> ( 1 ) في المصدر : أو بغير عوض . ( 2 ) المبسوط : ج 6 ص 71 . ( 3 ) الخلاف : ج 6 ص 373 و 374 المسألة 16 - 17 . ( 4 ) السرائر : ج 3 ص 21 .